الشوكاني
116
نيل الأوطار
مطلقا بحديث ابن عباس المذكور في الباب ، ويرد عليهم الحديث المذكور بعده المقترن بمخصصه . ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور الأحاديث الآتية في الباب الذي بعد هذا المصرحة بأن الولد وما ملك لأبيه ، فليس رجوعه في الحقيقة رجوعا ، وعلى تقدير كونه رجوعا فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك . واختلف في الام هل حكمها حكم الأب في الرجوع أم لا ؟ فذهب أكثر الفقهاء إلى الأول كما قال صاحب الفتح ، واحتجوا بأن لفظ الوالد يشملها . وحكى في البحر عن الاحكام والمؤيد بالله وأبي طالب والامام يحيى أنه لا يجوز لها الرجوع ، إذ رجوع الأب مخالف للقياس فلا يقاس عليه ، والمالكية فرقوا بين الأب والام فقالوا للام : أن ترجع إذا كان الأب حيا دون ما إذا مات ، وقيدوا رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهوب له لم يستحدث دينا أو ينكح وبذلك قال إسحاق ، والحق أنه يجوز للأب الرجوع في هبته لولده مطلقا ، كذلك الام إن صح أن لفظ الوالد يشملها لغة أو شرعا لأنه خاص ، وحديث المنع من الرجوع عام فيبنى العام على الخاص . قال في المصباح : الوالد الأب وجمعه بالواو والنون ، والوالدة الام وجمعها بالألف والتاء ، والوالدان الأب والام للتغليب اه . وحديث سمرة المتقدم بلفظ : إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لن يرجع مخصص بحديث الباب ، لأن الرحم على فرض شموله للابن أعم من هذا الحديث مطلقا ، وقد قيل : إن الرحم غلب على غير الولد فهو حقيقة عرفية لغوية فيما عداه ، فإن صح ذلك فلا تعارض . باب ما جاء في أخذ الوالد من مال ولده عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أطيب ما أكلتم من كسبكم ، وإن أولادكم من كسبكم رواه الخمسة . وفي لفظ : ولد الرجل من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم هنيئا رواه أحمد . وعن جابر أن رجلا قال : يا رسول الله إن لي مالا وولدا ، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي ، فقال : أنت ومالك لأبيك رواه ابن ماجة . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن أبي يريد أن يجتاح مالي ، فقال : أنت ومالك لوالدك ، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئا رواه